مهند مهدي / العراق


" حارس المتجر "

اقتربت الساعة من موعد الاغلاق .
توجهت الى غرفتي  ، علقت سترتي السوداء ذات الفتحتين والازرار الثلاثة عند الكم .
ارتديت سترتي ذات اللون الرصاصي والبنطال الأسود مع إشارة اعلى الجهة اليسرى كتب عليها " الحارس الليلي " .
توقفت عند الباب الامامي حتى ينتهي العمال والموظفون من أداء أعمالهم و ترتيب أوضاعهم لأغلاق المكان واطفاء الأضواء.
تم كل شيء بسلاسة رحل الجميع وعم الهدوء المكان ، هذا اكثر ما أحبه في هذا العمل لا شيء معي إلا انا والكثير من التماثيل التي ترتدي ملابس المتاجر .
كان الهدوء هو العنصر الأساسي في قبولي لهذا العمل لكن ما يأتي سيغير ملامح التاريخ ربما او على الأقل تاريخي أنا.
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تم الاغلاق التام .
الساعة الواحدة وعشرون دقيقة تم الانتهاء من ضبط كاميرات المراقبة الليلية الخارجية.
الساعة الثانية ودقيقتين الانتهاء من تفقد واجهات المحلات .
الساعة الثالثة صباحا التوجه الى باب غرفتي ..
" جق .. جق ، مغلقة "
المفاتيح لا تعمل !!
فتحتها الان لم هي مقفلة إذا ؟!!!
غريب !!!
" ششششششششش "
صوت سحب شيء ما في الطابق الأسفل .
" طق .. طق ، الأضواء لا تعمل في الطابق "
اشعلت المصباح اليدوي ولم أتمكن من رؤية شيء .
مصباح او مصباحان يضيئان من داخل أحد المتاجر المنفذ الوحيد في هذا الظلام الدامس ، لا أرى شيئا سوى ذلك الجسد الملقى على الأرض تقربت منه ببطء وانا اتنفس واكاد اقسم اني كنت اسمع دقات قلبي وهو يكاد يقفز من صدري، لأكن صريحا مشاهدتي لفلمsaw"  " الجزء الخامس تركت اثرا سلبيا جدا في عقلي ، وصلت الى ذلك الشيء المبهم المتمدد امامي وإذ به جسد كامل رجلان وجذع ويدان ورأس كان جسدا كاملا منعني الظلام من تبيان ملامحه .
اشعلت مصباحي اليدوي ووجهته له كان يرتدي حذاء رياضيا غير مربوط الشرائط وبنطرون جينز ممزق من الجوانب، وقميصا صيفيا مقلما بخطوط عرضية رفيعة، يرتدي في رأسه ما يشبه الكيس رفعته وإذ به..
مجرد دمية عرض لا أكثر , ضحكت على نفسي كثيرا حينها.
وما ان التفت حتى رأيت ذلك الظل يمر بصورة خاطفة من أمامي ويختفي في نهاية الممر استجمعت قواي ركضت خلفه بسرعة لكني لم استطع اللحاق به.
نفدت بطارية مصباحي فمزيج ذاكرتي السيئة جدا والنكد الدائم لزوجتي العزيزة انستني ان اشحنها ليلا انطفأ اخر سبل النور لدي ليحل السواد بالكامل.
كان عليّ ان ابحث عن ذلك الشيء " الطيف " الذي قفز من امامي لم أعرف من اين أبدأ تحركت من مكاني الى نهاية الرواق حيث المصعد لأصل غرفتي في الطابق الأعلى لكن عدم وجود الكهرباء جعلني اصعد بالدرج.
تسلقت السلم وانا اتمسك بالدربازون اتلمس طريقي شيئا فشيئا حتى وصلت نهاية السلم ودخلت الطابق.
ما ان وصلت منتصف القاعة حتى سمعت احدهم يصرخ بصوت خافت اكثر ميلا الى المخنوق :
" طارق  ..  طاررررررررق "
استسلمت للقشعريرة التي سرت في كل اطرافي وتسمرت في مكاني لدرجة اني لم استطع ان التف الى مصدر الصوت.
مشيت خطوة أخرى الى الامام وما ان وطئت قدمي الأرض حتى سمعت صوت سقوط شيء بقوة وبعدها صوت حفيف يأتي نحوي وهو يردد اسمي مرارا .
لم اعرف كيف ان ساقاي اتتهما القوة لتنطلقا بهذه السرعة نحو المجهول حيث لا أرى شيئا سوى اني اريد الابتعاد عما ورائي وان اصل غرفتي التي احتفظ فيها بمسدسي الصاعق .
اه ..
كلما اتذكره بعد ان ركضت بكل قوني ,  اني اصطدمت بشيء ما وغبت عن الوعي .
نجح الحارس المناوب في ان يعيدني الى رشدي ،  فتحت عيناي واجلسني قرب الحائط ليقول لي كيف ان الببغاء الذي تعودت ان اقف امامه واردد اسمي في محل طيور الزينة قد افلت من الطوق وقد خرب المكان ببرازه واسقط الدمى الخفيفة على الأرض !!!!
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ضحكت كثيرا لكنه لم يفقه لم اضحك بهذه الهستيرية .!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة