لا يمكن للفن أن يثير الشهوة الجنسية

مهند مهدي عبدالله


 لا يمكن أن يكون الفن بوابة للرغبة قبل الجمال. إنّ الرغبة لا يمكن أن يقترن بفن سواء كان الرسم او التشكيل او حتى الرقص. فغالباً ما يكون تقديم هذا الفن على أساس إمكانية ان تكون مادة للتربية ، فلا نعني هنا التربية الأخلاقية فقط بل يتعدى هذا المفهوم بشكل أعمق كأن يكون تربية للذوق والفن. وتميزت العصور السابقة بقدرة اكبر على تقبل الفن التجريدي المتعلق برسم الجسد او تصويره او نحته ، وهذا يسحبنا إلى مدلولات متعددة تنبع من المؤثرات المختلفة التي تُسقط تأثيرا مباشرا على مرتادي هذا الفن في بلداننا. فمن الغريب لدينا ان نرى معرضاً خاصة بالجسد سواء كان رسماً او تشكيلاً او كلاهما، لوجود معوقات كثيرة تحد الفنان من تنفيذ فكرته وإقامة مثل هذا المعرض. فغالبا يسيطر على الناس الواعز الديني بعدم جواز عرض مثل هذا الفن ، او ربما بمؤثرات تربوية تنبع من المنظومتين المدرسية والاسرية. حتى ان الفرد في مجتمعاتنا غير مهيأ بشكل كامل لاستقبال هذا الفن دون مزجه بالجانب الآخر (الجنسي) وهذا ليس نقصا او مثلمة حقيقية بحقه بل هي نتيجة ومحصلة للنظام الذي نعيشه منذ عقود. غالباً ما يكون ردة فعل المشاهدين لمقطع فني رقصاً كان او رسماً هو التأثر بالتفاصيل الجسدية بعيدا عن الفنية منها وهذا ما التمسه من خلال عينة تابعتها منذ مدة ليست بقليلة على مواقع التواصل الاجتماعي في عدة صفحات عامة وصفحات أخرى لأصدقاء، فالتباين كان واضحا جدا في استقبال تلك المنشورات بين متذوق للفن واخر يغريه الجسد سواء كانت أنثوية او ذكرية. فخلاف ما نرى في معاهد الفنون في الغرب واوربا فإن اول الأشياء التي يتم التدرب عليها هو التشريح بشكل عملي من خلال نحت او رسم الجسد البشري وبوجود عارض او عارضة للتخلص من الجانبين " الخجل و التردد" (رغم فقر معلوماتي في هذا الجانب). وكان لابد من معرفة واضحة لسبب خلط الخط الرفيع بين الجنس والفن رغم تقاربهما لكن لازال هناك خيطا رفيعا بينهما. ولا زلنا نبحث بين اكوام الفن المتراكم جانبا عن فسحة للتنفس من خلال هذا الفن الجميل. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة