من يوميات صباغ الأحذية
-----------------------------------
ما أشبهني بملكِ بلادٍ
ذات أمطار .. غني ولكن عاجز !!
أشعر بالملل أمام شرفتي وسريري المتحول إلى قبر وقد أطبقت السماء المكفهرة كالغطاء والخيالات لا تنقطع سأضرب نفسي دون حقد لأنسى تلك الإبتسامة ليفتح كل مرة بوابةً أمام سيل من الذكريات تعود إلى عشر سنوات عندما كنا روحين , مرآتين , توأمين.
في كل مساء تبادلنا وميض الحب كزفير مثقل بالحرارة .. الوميض الذي يرفعنا ويبعث أكسير النشوة في النفوس الذي يزودنا بالجرأة التي تجعلنا نخطو عبر الإعصار والثلوج.
) كادي ) ذات القدمين الناعمتين كيديها وعيناها النجلاوان المخمليتان أشد سوادا من بشرتها الفاتنة ، ذات أحلام ملأى بالعصافير, المرحة دوما المليئة بالرغبة .
وجودها أمامي في باحة السوق أثارت في نفسي التساؤلات ..
ما الذي تفعله في بلدتي ؟
هل أتى بها القدر ؟
هل تراني ؟
نعم كانت تراني وتنظر إلي كما أنظر إليها أنا الذي تلفح الشمس رقبتي فأتشح بالصمت أمامي ظلي الأخرس !
أجلس إلى جانب صفيحة الاصباغ كأني رسام حكم عليه إله ساخرأن يرسم الأسى الأسود على أحذية الآخرين .. وقد بلغ غاية عظمته بمرورالحسناء إنها سمراء قاتمة لكنها مضيئة !!
اللعنة على قارورة الصبغ حين سقطت لتصدر صوتا وتلتفت اليّ ..
- عذرا آنستي .. أتسمحين أن أنظف حذاؤك الملطخ ؟
لترد بأبتسامة وتقبل دعوتي
يا لسخرية الأقدار تبادلنا الإعجاب وهذه هي المفارقة
إبنة الحاكم مع صباغ الاحذية ؟ !
لقاؤنا الأول كان عند النافورة في حديقة بهو المدينة لنبتعد عن أعين المتطفلين وعندها تجرأت بالقول ..
- عيناك الجميلتان متعبتان ايتها العاشقة دعيني أجعل جفنيك يتفجران بماء عذب لأروي صحرائي .
- انا امرأة شرسة الوجه حادة كالسكين , أنا الجسد ودولاب العذاب أنا الجلادة والضحية .
- لنسرع نحو الأفق قبل فوات الأوان لنطارد عبثا إله الغروب المنسحب فالليل الأسود مملوء بالرعشات .
- دعني أنقضّ كملاك من السماء وأمسك بملء قبضتي بناصية العشق الكافر .
- لقد جاء الوقت لتهتز كل زهرة ٍ على ساقها دعيني أنحني إليكِ لأقبّل كل الزهور .
تكرر المشهد أكثر من مرة تحت الشجرة وفي سريرها وفي مخزن المؤونة و في منزل والدها و استمرت المغامرة لأشهر عدة .
كادي لم تظهر كادي مريضة ..
كادي سيكون لها مضجع مفعم بالعطور و أرائك عميقة وزهور غريبة تتفتح تحت سموات ولا أجمل .
كادي بين أصابع الملاك الراقد وتحت نعمة الأحلام السعيدة .
ألا لعنة الآلهة على هذا الطاعون .
الحزن أطبق على دهاليز عقلي ليصبح الخمر يضفي على أحقر الأماكن بذخا ويفجر أكثر من رواق ليسيطر الحزن مرة أخرى .. والأفيون يزيد اتساع ما ليس له حدود ويكشف أعماق الموت .
كل هذا لا يضاهي هذا السم المنسكب بحرية إلى أحشائي لأرتجف أمامها وتنفذ إليها أحلامي لأرتوي من أعماقها المُرة ويتركني خائراً على شواطئ الموت ..
لكن يأبى الموت أن يأخذني اليكِ كادي .
أشعر بالملل أمام شرفتي وسريري المتحول إلى قبر وقد أطبقت السماء المكفهرة كالغطاء والخيالات لا تنقطع سأضرب نفسي دون حقد لأنسى تلك الإبتسامة ليفتح كل مرة بوابةً أمام سيل من الذكريات تعود إلى عشر سنوات عندما كنا روحين , مرآتين , توأمين.
في كل مساء تبادلنا وميض الحب كزفير مثقل بالحرارة .. الوميض الذي يرفعنا ويبعث أكسير النشوة في النفوس الذي يزودنا بالجرأة التي تجعلنا نخطو عبر الإعصار والثلوج.
) كادي ) ذات القدمين الناعمتين كيديها وعيناها النجلاوان المخمليتان أشد سوادا من بشرتها الفاتنة ، ذات أحلام ملأى بالعصافير, المرحة دوما المليئة بالرغبة .
وجودها أمامي في باحة السوق أثارت في نفسي التساؤلات ..
ما الذي تفعله في بلدتي ؟
هل أتى بها القدر ؟
هل تراني ؟
نعم كانت تراني وتنظر إلي كما أنظر إليها أنا الذي تلفح الشمس رقبتي فأتشح بالصمت أمامي ظلي الأخرس !
أجلس إلى جانب صفيحة الاصباغ كأني رسام حكم عليه إله ساخرأن يرسم الأسى الأسود على أحذية الآخرين .. وقد بلغ غاية عظمته بمرورالحسناء إنها سمراء قاتمة لكنها مضيئة !!
اللعنة على قارورة الصبغ حين سقطت لتصدر صوتا وتلتفت اليّ ..
- عذرا آنستي .. أتسمحين أن أنظف حذاؤك الملطخ ؟
لترد بأبتسامة وتقبل دعوتي
يا لسخرية الأقدار تبادلنا الإعجاب وهذه هي المفارقة
إبنة الحاكم مع صباغ الاحذية ؟ !
لقاؤنا الأول كان عند النافورة في حديقة بهو المدينة لنبتعد عن أعين المتطفلين وعندها تجرأت بالقول ..
- عيناك الجميلتان متعبتان ايتها العاشقة دعيني أجعل جفنيك يتفجران بماء عذب لأروي صحرائي .
- انا امرأة شرسة الوجه حادة كالسكين , أنا الجسد ودولاب العذاب أنا الجلادة والضحية .
- لنسرع نحو الأفق قبل فوات الأوان لنطارد عبثا إله الغروب المنسحب فالليل الأسود مملوء بالرعشات .
- دعني أنقضّ كملاك من السماء وأمسك بملء قبضتي بناصية العشق الكافر .
- لقد جاء الوقت لتهتز كل زهرة ٍ على ساقها دعيني أنحني إليكِ لأقبّل كل الزهور .
تكرر المشهد أكثر من مرة تحت الشجرة وفي سريرها وفي مخزن المؤونة و في منزل والدها و استمرت المغامرة لأشهر عدة .
كادي لم تظهر كادي مريضة ..
كادي سيكون لها مضجع مفعم بالعطور و أرائك عميقة وزهور غريبة تتفتح تحت سموات ولا أجمل .
كادي بين أصابع الملاك الراقد وتحت نعمة الأحلام السعيدة .
ألا لعنة الآلهة على هذا الطاعون .
الحزن أطبق على دهاليز عقلي ليصبح الخمر يضفي على أحقر الأماكن بذخا ويفجر أكثر من رواق ليسيطر الحزن مرة أخرى .. والأفيون يزيد اتساع ما ليس له حدود ويكشف أعماق الموت .
كل هذا لا يضاهي هذا السم المنسكب بحرية إلى أحشائي لأرتجف أمامها وتنفذ إليها أحلامي لأرتوي من أعماقها المُرة ويتركني خائراً على شواطئ الموت ..
لكن يأبى الموت أن يأخذني اليكِ كادي .
-----------------------------------------
|
مهند مهدي / نوفمبر 2014
|
تعليقات
إرسال تعليق